موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - الاستدلال بالسنّة على اشتراط خصوص التراب وجوابه
عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل، أيتوضّأ بعضهم ويصلّي بهم؟ فقال: «لا، ولكن يتيمّم الجنب ويصلّي بهم؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل التراب طهوراً، كما جعل الماء طهوراً» [١].
بدعوى: أنّه في مقام بيان امتنان اللَّه على العباد، فلو كان مطلق الأرض طهوراً كان المناسب أن يذكرها؛ فإنّه أدخل في الامتنان. مع إمكان أن يقال: إنّها ناظرة إلى تفسير الآية.
وفيه: أنّ الرواية بصدد بيان صحّة تيمّم المجنب و إمامته مع وجود المتوضّئ، و إنّما ذكر جعل اللَّه تعالى التراب طهوراً استدلالًا على المقصود؛ من غير نظر إلى امتنان اللَّه على العباد، ولا إلى تفسير الآية، فلا تدلّ على المطلوب إلّا بمفهوم اللقب.
هذا مع أنّه لو كان في مقام الامتنان، لكان المناسب ذكر الأرض على أيّ حال؛ لأنّها طهور في الجملة. وعن «روض الجنان» و «الروضة»: «لا قائل بالمنع مطلقاً» [٢] والحقّ ما مرّ [٣]، ولهذا ترى أنّ الروايات التي بصدد بيان الامتنان ذكرت فيها «الأرض» و هي ما مرّ من الحديث المستفيض عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«جعلتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً» [٤].
[١] الفقيه ١: ٦٠/ ٢٢٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٢] انظر مفتاح الكرامة ٤: ٣٧٩؛ روض الجنان ١: ٣٢٦؛ الروضة البهيّة ١: ١٣٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٦٨.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٦٨.