موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - المسألة الثانية في صحّة الطهارة المائية في موارد سقوطها بغير دليل نفي الحرج
ماءهم» وقولِه: «إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة، وليتيمّم بالصعيد» حيث لا يفهم منها مبغوضية الغسل و الوضوء بعنوانهما، بل الظاهر أنّ المبغوض هلاك النفس أو الواجب حفظها، فلا يدلّ على البطلان. و قد مرّ أنّ مقتضى القاعدة أيضاً الصحّة [١].
نعم، ما ذكرنا من الصحّة بمقتضى القاعدة أو بحسب سائر الأدلّة، إنّما هو حيثي، فإذا انطبق على مورد عنوان آخر يقتضي البطلان نحكم به، كما إذا انطبق عنوان «الحرج» على مورد الضرر أو الخوف على النفس؛ لما عرفت من أنّ مقتضى أدلّة نفي الحرج البطلان، فيفصّل في الحكم به بين ما إذا انطبق على مورد عنوان «الحرج» وبين ما إذا انطبق عليه عنوان محرّم، كالغسل في آنية الذهب و الفضّة و الوضوء ارتماساً فيها، فيحكم بالبطلان في الأوّل دون الثاني.
وأوضح منه في الصحّة ما إذا تزاحم مع تكليف أهمّ، كالوضوء في ضيق الوقت المزاحم لفعل الصلاة، فإنّه صحيح من غير فرق بين أن يكون قصده امتثال الأمر المتعلّق به من ناحية هذه الصلاة على وجه التقييد وغيره؛ لما ذكرنا [٢] من أنّ ملاك عبادية الطهارات، ليس الأمر الغيري من ناحية الأمر بالصلاة؛ لعدم وجوب المقدّمة إلّاعقلًا، ولأنّ الطهارات بما هي عبادةٌ جعلت شرطاً، فعباديتها مقدّمة على تعلّق الأمر الغيري على فرضه، ولا منافاة بين الأمر الاستحبابي الذاتي و الأمر الغيري؛ لاختلاف العنوان، فحينئذٍ لو جهل المكلّف وقصد الأمر الغيري، أو قصد التقرّب به، يقع قصده لغواً، وعبادته صحيحة؛ لعدم اعتبار شيء فيها إلّاالرجحان الذاتي وقصد كونه للَّه.
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١١.