موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - بيان مقتضى القواعد في المقام
فلا نعيده، و أمّا سائر الإشكالات المتقدّمة فلا يتأتّى فيها.
و قد يقال: «بعدم إمكان تصحيح الوضوء المتوقّف على الاغتراف من الآنية المغصوبة؛ لاشتراط تحقّقه في الخارج بقصد حصول عنوانه بداعي التقرّب، فيكون القصد المحصّل لعنوانه من مقوّمات ماهية المأمور به، فيشترط فيه عدم كونه مبغوضاً للشارع، فغسل الوجه إنّما يقع جزءاً من الوضوء إذا كان الآتي به بانياً على إتمامه وضوءاً، و هذا البناء ممّن يرتكب المقدّمة المحرّمة، قبيح يجب هدمه و العزم على ترك الوضوء بترك الغصب، فلا يجوز أن يكون هذا العزم من مقوّمات العبادة، بل العزم على ذي المقدّمة عزم على إيجاد مقدّمته إجمالًا ولدى التحليل، لا أنّه موقوف عليه» [١].
وفيه: أنّ ما هو القبيح العزم على الغصب، لا العزم على إتمام الوضوء، وحكم العقل بلزوم ترجيح جانب الغصب وهدم العزم، ليس لأجل كون الوضوء أو عزمه قبيحاً أو حراماً، بل لأجل ترجيح الأهمّ، فما هو من مقوّمات ماهية الوضوء، هو العزم على الوضوء متقرّباً به إلى اللَّه، لا العزم على المعصية والتصرّف في الآنية المغصوبة، وما هو قبيح يجب هدمه هو هذا العزم، لا الأوّل، فلو فرض تحليل العزم إلى العزم على التصرّف عدواناً، والعزم على الوضوء، يكون الأوّل قبيحاً دون الثاني، ولزوم هدم الثاني عقلًا، ليس لقبحه وعدم إمكان وقوعه مقوّماً لماهية العبادة، بل لاتّحاده مع الأوّل وحكم العقل بالترجيح.
هذا مع أنّ ما ذكره أخيراً: «من أنّ العزم على ذي المقدّمة، عزم على مقدّمته
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ١٥٧.