موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - السبب الثاني عدم الوصلة إلى الماء
وفيه: أنّ المتفاهم من آية نفي الحرج- بمناسبة كونه تعالى في مقام الامتنان- أنّه تعالى لم يجعل تكليفاً ينشأ من قِبله الحرج؛ كان في نفس المكلّف به أو مقدّماته أو نتائجه.
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه استشهاد أبي عبداللَّه عليه السلام في رواية عبد الأعلى الصحيحة- على الأصحّ [١]- بالآية الكريمة، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ؛ قال اللَّه تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] امسح عليه» [٣].
فإنّ الحرج ليس في مسح الإصبع برطوبة اليد، بل في مقدّماته من نزع الخرقة ورفع المرارة.
هذا، مضافاً إلى إمكان استفادته من ذيل آية التيمّم، قال تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ... فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ... إلى أن قال: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [٤] فإنّ الظاهر ارتباط هذه الجملة بالمريض و المسافر، ولا
[١] رواها الشيخ الطوسي بإسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علي بنالحسن بن رباط، عن عبدالأعلى مولى آل سام. ولا كلام في رجال السند إلّافي عبدالأعلى مولى آل سام.
تنقيح المقال ٢: ١٣٢/ السطر ٢١ (أبواب العين).
[٢] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٣] الكافي ٣: ٣٣/ ٤؛ تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣/ ١٠٩٧؛ وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٤] المائدة (٥): ٦.