موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - الإشكال في استفادة الترتيب بين الكفّين من الأدلّة و الجواب عنه
فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أجنبت الليل، فلم يكن معي ماء.
قال: كيف صنعت؟
قال: طرحت ثيابي، وقمت على الصعيد، فتمعّكت فيه.
فقال: هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً^ [١] فضرب بيديه على الأرض، ثمّ ضرب إحداهما على الاخرى، ثمّ مسح بجبينيه، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الاخرى، فمسح اليسرى على اليمنى، واليمنى على اليسرى» [٢].
وتقريبه: أنّ حكاية أبي جعفر عليه السلام قضيّة عمّار، إنّما هو لبيان الحكم الشرعي، لا لبيان أمر تأريخي، فلا تكون مثل الفعل في عدم إفادة تقديم بعض الأفعال على بعضٍ وجوبَه بعد عدم إمكان الجمع بين الفعلين، فلا بدّ من الأخذ بخصوصيات النقل الذي هو لإفادة الحكم.
فنقول: إنّ قوله: «فمسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الاخرى» يكفي في مقام بيان الحكم لو كان الترتيب بينهما غير مراد، فيبقى قوله: «فمسح اليسرى على اليمنى ...» إلى آخره بلا نكتة، وحمله على بيان واقع القضيّة بلا نظر إلى إفادة الحكم بعيد، ولا نكتة فيه إلّابيان تقديم مسح اليمنى على اليسرى، و هو المطلوب.
[١] النساء (٤): ٤٣؛ المائدة (٥): ٦.
[٢] السرائر ٣: ٥٥٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٦٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١١، الحديث ٩.