موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - الأمر الثالث في عدم صحّة التيمّم بالرماد
أمّا الأوّل: فلأنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» [١] ظاهر في المقام في أنّها مطهّرة، ولا يراد منه أنّها طاهرة ولا مبالغة في الطهارة كما احتمل في قوله: «خلق اللَّه الماء طهوراً» [٢] فالآجرّ و الخزف قبل طبخهما كانا طهورين بحكم الشارع، فشكّ في ذلك بعد طبخهما فيستصحب. ولا يكون من الاستصحاب التعليقي، بل هو كاستصحاب كرّية الماء وطهارته؛ حيث كان الحكم الشرعي حصول الطهارة بالتيمّم بهما.
ولو كان المراد من قوله: «جعلت لي الأرض ... طهوراً» أنّه إن يتيمّم بها تحصل الطهارة- وبعبارة اخرى: يكون مفاده حكماً تعليقياً- فلا مانع من استصحابه أيضاً؛ لأنّه في التعليقات الشرعية جارٍ، على ما هو المحقّق في محلّه [٣].
و أمّا عدم الجريان في الموضوعي: فلأنّ ذلك من قبيل الشبهات المفهومية، كتردّد مفهوم «اليوم» بين كونه موضوعاً لامتداده إلى ذهاب الحمرة المشرقية، أو إلى سقوط الشمس، فإنّ من المعلوم أنّ الخزف ليس بتراب، ومعلوم أنّه خزف، لكن يشكّ في صدق مفهوم «الأرض» عليه من جهة الشكّ في أنّ مفهومها شامل لما طبخ أو لا، وفي مثله لا يجري الاستصحاب؛ لأنّ مصبّ أدلّته هو الشكّ في بقاء الشيء بعد العلم به.
[١] تقدّم في الصفحة ١٦٨.
[٢] المعتبر ١: ٤٠ و ٤١؛ وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩.
[٣] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ١٤٧.