موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - السبب الخامس لزوم المحذور الشرعي من استعمال الماء
قد يقال [١] باستفادة كون كلّ عذر شرعي أو عقلي موجباً للتيمّم من الآية الكريمة [٢]؛ بدعوى: أنّ الظاهر من ذكر عدم الوجدان عقيب الأمر بالوضوء والغسل، عدم وجدان ما يستعمل في الطهور بلا محذور مطلقاً؛ ألا ترى أنّه لو وجد أقلّ من الوضوء، أو كان الماء للغير، لا ينقدح في الذهن صدق وجدانه وعدم صحّة التيمّم معه، فيظهر منه أنّ الموضوع هو الوجدان من غير محذور.
وفيه: أنّه لا ريب في أنّ الظاهر من الآية- ولو بمناسبة الحكم و الموضوع- هو وجدان ما يمكن استعماله في الطهارة كما مرّ [٣]، ففي صورة كون الماء غير وافٍ يتيمّم، كما أنّه لو كان الماء للغير يصدق عدم الوجدان عرفاً، فإنّه غير واجد لمال الغير، كما أنّه يستفاد حكم عدم إمكان التوصّل إليه من الآية كما مرّ [٤]، لكن إلحاق كلّ محذور شرعي به غير ظاهر؛ فإنّ الوجدان صادق بلا شبهة مع وجوده في آنية الذهب و الفضّة، أو كان في التوصّل إليه وفي طريقه محذور شرعي، فعدم الوجدان و إن عمّ ما تقدّم، لكنّه لا يعمّ لمثل المحذور الشرعي، وليس في الآية الكريمة- صدراً وذيلًا- ما يدلّ على ذلك ولو بالارتكاز العرفي و المناسبات. وبالجملة: إنّ عدم الوجدان هو العرفي منه، كما في جميع الموضوعات المتعلّقة للأحكام، و هو صادق مع ما تقدّم، دون مطلق المحذور الشرعي. وقياس سائر المحاذير بمثل التصرّف في مال الغير
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٨٦- ٨٧ و ١٢٣.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧١.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣١.