موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - الأمر الثالث حول المراد بعدم وجدان الماء
وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ الوجوب لا يكون شرعياً، بل يكون عقلياً محضاً لأجل حفظ المطلوب المطلق، ولا دليل غيره على الوجوب، فضلًا عن استفادة الوجوب الشرعي منه؛ لعدم ثبوت غير ما هو حكم العقل من الإجماعات؛ لعدم كشفها عن دليل آخر مع وجودِ حكم العقل، واحتمالِ استفادتهم الوجوب من الأدلّة اللفظية أيضاً.
و أمّا صحيحة زرارة فقد عرفت لزوم حملها على الاستحباب [١]، وعرفت حال رواية السكوني من عدم دلالتها على الوجوب [٢].
و أمّا الآية فلا يدلّ ذيلها- أيقوله: فَلَمْ تَجِدُوا- على وجوب الطلب، بل يدلّ على شرطية عدم الوجدان لشرع التيمّم. نعم هو ظاهر في عدم الوجدان في الوقت، و قد عرفت أنّ الموضوع عدم الماء في الوقت، و هو يحرز بالاستصحاب، ويكون الأصل حاكماً على الآية، ومحقّقاً لموضوع وجوب التيمّم ومشروعيته، فلا دليل على وجوب الطلب بنحو يقدّم على الاستصحاب و هو حاكم أو وارد على حكم العقل.
و أمّا النقض بلزوم الاكتفاء بالطلب مرّة لصلوات عديدة، ودعوى معلومية بطلانه، فلا يتّضح وجهها بعد جريان الاستصحاب وإحراز موضوع التيمّم.
فالأقوى بحسب القواعد كفاية الطلب الواحد مطلقاً؛ سواء كان قبل الوقت أو بعده، وسواء كان تجدّد الماء محتملًا أو مظنوناً. نعم مع قيام الأمارة المعتبرة أو الوثوق بالتجدّد، يجب الطلب، وينبغي الاحتياط مطلقاً.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٦.