موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - الأمر التاسع في بعض فروع انتقاض التيمّم مع التمكّن من استعمال الماء
ثمّ إنّ إتلاف الماء لا يوجب انتقاض التيمّم بدل الوضوء إلّاأن يكون تدريجياً؛ بحيث تقدر على الوضوء بعد سلب قدرتها عن الغسل. و أمّا لو أتلفته دفعة، فلا موجب لانتقاض بدل الأصغر بعد فرض أهمّية الأكبر؛ لأنّها قبل التلف لم تكن قادرة على استعماله في الوضوء، وبالتلف تسلب القدرة عنهما دفعة، فلا وجه لانتقاض ما هو بدل الأصغر، فإطلاق القول با نتقاضهما بالإتلاف محلّ إشكال ومنع.
و قد يقال في فرض عدم الأهمّية: «إنّهما ينتقضان إن تركت استعماله فيهما إلى أن يمضي زمان تتمكّن فيه من فعل كلٍّ من الطهارتين؛ لقدرتها على كلٍّ منهما على تقدير ترك الآخر، و قد تحقّق التقدير في الفرض. و أمّا على تقدير استعماله في أحدهما، فالظاهر عدم انتقاض ما هو بدل من الآخر؛ لعدم قدرتها على الإتيان بمبدله على تقدير صرف الماء فيما استعملت بمقتضى تكليفها» [١].
وفيه: أنّ مضيّ الزمان بمقدار العمل لا دخالة له في قدرتها، بل هي حاصلة في أوّل زمان وجدان الماء الجائز الاستعمال شرعاً وعقلًا؛ فإنّ القدرة على كلٍّ منهما ليست معلّقة على ترك الآخر، بل فعله رافع للقدرة؛ لأجل المزاحمة عقلًا بينهما، فالقدرة قبل الاشتغال بالعملين حاصلة بالنسبة إلى كلٍّ من العملين، وبالاشتغال بأحدهما ترفع عن الآخر ما دام الاشتغال، أو مع نقصان الماء بالاستعمال.
ومنه يظهر النظر في كلامه الأخير- أيعدم الانتقاض على تقدير الاستعمال
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٣٧٩- ٣٨٠.