موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - التفصيل بين التيمّم لأجل الخوف من الاستعمال وفقدان الماء
كتاباً موقوتاً، لا صلاة اخرى وجبت على خصوص الخائف تعبّداً، وبقيت الصلاة المكتوبة على عامّة المسلمين بحالها؛ يجب عليه إتيانها بعد رفع الخوف، ومعه لا شبهة في سقوط الأمر عقلًا؛ لحصول المأمور به بمصداقه الاضطراري.
إلّا أن يدّعى: أنّ خصوص الخائف مكلّف من بين المسلمين بصلاتين؛ إحداهما: مع المائية، والاخرى: مع الترابية، والإتيان بالاولى موجب لسقوط التكليف عن الثانية دون العكس، وتكون الصلاتان في حقّ خصوص الخائف من الفرائض اليومية. و هو كما ترى.
أو يلتزم بكون المكتوبة عليه- كسائر المسلمين- صلاةً واحدةً، و هي ساقطة بإتيان الفرد الاضطراري، لكن يجب تعبّداً إعادتها، كاستحباب إعادة الصلاة جماعة بعد الإتيان بها فرادى. و هو أيضاً بمكان من البُعد لا يمكن الالتزام به.
وبعد بطلان الاحتمالات عقلًا وعرفاً، لا محيص عن حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب ولو لم يكن غير الروايتين شيء في الباب. مع أنّ الروايات الدالّة على عدم لزوم الإعادة على الفاقد، تدلّ عرفاً على أنّ عدمها إنّما هو لأجل كون الصلاة مع التيمّم، مصداقاً للمأمور به من غير دخالة للسبب فيه، و إنّما السبب دخيل في حصول موضوع التيمّم، لا في كون الصلاة معه مصداقاً للمأمور به.
و إن شئت قلت: إنّ العرف يفهم- مع إلغاء الخصوصية- أنّ تمام العلّة لعدم لزوم الإعادة، إنّما هو قيام التيمّم مقام المائية وتحقّق الطبيعة المأمور بها بإتيانها معه؛ من غير دخالة أسباب العذر والانتقال في ذلك.