موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - المقام الأوّل في مقتضى الأدلّة مع قطع النظر عن فتوى الأصحاب
وفيه ما لا يخفى؛ لأنّ الالتزام بجواز مسح العارض أو الذقن- بعد كونه مخالفاً لجميع الروايات- في غاية الإشكال، بل غير ممكن و إن يظهر من محكيّ «المعتبر» التخيير بين استيعاب الوجه، ومسح بعضه بشرط عدم الاقتصار على أقلّ من الجبهة [١]. وظاهره جواز المسح على العارض مثلًا إذا لم يقتصر على أقلّ منها مساحة، و هو أسوأ من الجمع المتقدّم؛ لالتزامه بالتخيير بين الأقلّ و الأكثر، و هو لو لم يكن ممتنعاً، فلا أقلّ من عدم كونه من الجمع المقبول.
مضافاً إلى أنّ روايات «الجبين» و «الجبهة» لو كانت صالحة لتقييد الآية، فلا بدّ من التخيير بينهما وبين الوجه، أو تعيّن المسح بهما، وإلّا فلا وجه لعدم جواز الاقتصار على أقلّ من الجبهة.
و قد يقال [٢] بالجمع بين روايات «الوجه» و «الجبينين» بحمل الاولى على إرادة المسح في الجملة؛ حملًا للمطلق على المقيّد، و هو من أهون التصرّفات.
وفيه: أنّه بعد تسليم دلالة روايات الوجه- على كثرتها- على لزوم الاستيعاب، يقع التعارض بينها وبين ما دلّ على المسح على الجبينين بالتباين.
والإنصاف: أنّه لو سلّم دلالة الروايات- المتجاوزة عن العشر، وفيها الصحاح والموثّق- على لزوم الاستيعاب، وكونها في مقام بيان كيفية التيمّم، لا يتأتّى الجمع بينها بما ذكر، بل يقع التعارض بينها وبين غيرها بعد عدم كونها من قبيل المطلق و المقيّد؛ لأنّ نسبة الكلّ و الجزء ليست من قبيلهما.
لكن الشأن في ثبوت دعوى دلالتها عليه؛ فإنّ الناظر بعين التدبّر، يرى عدم
[١] المعتبر ١: ٣٨٦.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٦: ٢٩٢.