موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - الجهة الثالثة في عدم اعتبار كون المسح بجميع الكفّ
صِرف الوجود من المسح، ويتحقّق ذلك بأوّل مرتبة الإمرار، والزائد يحتاج إلى دليل. ولا دليل عليه إلّاتوهّم ظهور الأدلّة في وجوب الضرب بجميع الكفّ، ولمّا كان ذلك للمسح فلا بدّ من كونه بجميعها.
وفيه: أنّ تقليب ذلك الدليل أولى بحسب ارتكاز العرف؛ بأن يقال: إنّ الضرب لمّا كان للمسح، و هو يحصل ببعض الكفّ، فهو دليل على عدم لزوم الضرب بجميعها. والأولوية لأجل أنّ المطلوب الأصلي هو المنظور فيه، والتبعي منظور لأجله، وبعد اقتضاء الدليل كون الضرب للمسح الحاصل بأوّل وجود الإمرار، لا ينقدح في ذهن العرف توسعة ذي الآلة، بل ينقدح فيه تضييق الآلة.
هذا مع أنّ ظاهر الأدلّة انصرافاً، هو المسح بوضع طول الماسح على عرض الممسوح في الكفّ، و هو أزيد منه بمقدار معتدّ به؛ بحيث يرى العرف زيادته عليه، وكذا يزيد عرض اليدين عن الجبهة و الجبينين، ومع لزوم الاستيعاب كان اللازم التنبيه عليه، وعدمه دليل على عدم لزومه.
هذا مع الغضّ عن صحيحة زرارة [١]، وإلّا فهي صريحة في جوازه، فالأقوى عدم لزوم الاستيعاب و إن كان الأحوط خلافه.
ومن بعض ما ذكرناه يعلم كفاية مسح مجموع الممسوح بمجموع الماسح توزيعاً، فلا يجب المسح بكلٍّ من اليدين على تمام الممسوح.
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٠١.