موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - فيما استدلّ على جواز التيمّم بمطلق ما خرج من الأرض
إن قلت: هذا إذا اريد بقوله: «لم يخرج من الأرض» أنّه لم ينقلب منها، و أمّا لو اريد منه أنّه لم تكن مادّته من الأرض، فلا ينافي قول الفقهاء؛ بتقريب أنّ عدم الجواز معلول لعلّتين؛ إحداهما: عدم كون مادّة الشيء من الأرض، كما دلّت الروايات [١]، والثانية: عدم كون صورته من الأرض؛ أيالخروج من مسمّاها، كما ذكره الفقهاء [٢].
قلت: لا يمكن جعل الشيئين علّة فعلية لشيء إلّاإذا أمكن افتراقهما في الجملة، فإذا كان تبدّل صورة الأرض وعدم الخروج عن مادّتها، علّتين لعدم الجواز، فلا بدّ من الالتزام بأ نّه إذا لم يخرج الشيء من الأرض لا يجوز التيمّم به ولو صدق عليه مسمّاها، و هو كما ترى؛ ضرورة صحّة التيمّم بالتراب- كتاباً وسنّةً وإجماعاً- ولو كان أصله غير الأرض.
ولو قيل: إنّ الخروج من غير الأرض أو عدم الخروج منها، علّة في صورة خروج صورته منها.
يقال: إنّ تبديل الصورة الأرضية بغيرها علّة حسب الفرض، فعلّية عدم الخروج من مادّة الأرض غير معقول، وجعلها لغوٌ لو كانت مجعولة.
مضافاً إلى أنّ التعليل في الروايات بعدم الخروج من الأرض- مع أنّ الرماد خارج عن مسمّاها، ولا تصدق «الأرض» عليه- يدلّ على أنّ ما هو العلّة هو عدم الخروج من الأرض، لا عدم صدق «الأرض» عليه، وإلّا لكان
[١] تقدّمت في الصفحة ١٨٧.
[٢] مسائل الناصريات: ١٥٣؛ منتهى المطلب ٣: ٦٢؛ كشف اللثام ٢: ٤٤٩؛ جواهر الكلام ٥: ١٣٠- ١٣١.