موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - بيان المراد من «الصعيد»
ويرد عليه ما يرد على الاستدلال بالآية- بعد تسليم تمامية جميع المقدّمات-: و هو عدم اختصاص العلوق بالتراب، فهذه الصحيحة و الآية الكريمة- بعد تسليم ما ذكر- تدلّان على لزوم كون التيمّم بما يصلح أن يعلق منه في الجملة باليد بضربها عليه، كالرمل و الجصّ و النورة و الحجر المسحوق، بل تدلّان حينئذٍ على لزوم كون المسح بما يصدق عليه «الصعيد» في الجملة؛ أي ولو لم يلزم الاستيعاب، فلا يجوز النفض اللازم منه عدم بقاء ما يصدق عليه الصعيد و التراب؛ ضرورة أنّ الغالب أن يكون الباقي بعد النفض أثر الأرض والتراب، لا نفسهما وجنسهما؛ للفرق بين الأثر الباقي بعد النفض وبين التراب، كالفرق بين النداوة و الماء، وسيأتي الكلام فيه [١].
هذا مع ممنوعية كون المراد من «التيمّم» ما يتيمّم به؛ لوضوح كون عناية أبي جعفر عليه السلام برجوع الضمير إلى «التيمّم» وعدم رجوعه إلى «الصعيد» فلو أراد الرجوع إلى ما يتيمّم به لكان اللازم أن يقول: «من ذلك الصعيد» مع ذكره في الآية لئلّا يصير الكلام المعجز كاللغز؛ لأنّ عدمَ رجوعه إلى «الصعيد» المذكور في الكلام، والرجوعَ إلى «التيمّم» الغير المذكور، وإرادةَ ما يتيمّم به من «التيمّم» ثمّ إرادةَ الصعيد ممّا يُتيمّم به، أشبه بالاحْجِيّة من الكلام المتعارف، فلا محيص عن إرجاعه إلى نفس التيمّم بناءً على هذا التفسير.
فلا محالة يكون ذلك لنكتة، ولعلّها إفادة أنّ المسح بالوجه و الأيدي، لا بدّ وأن يكون من ذلك التيمّم الذي هو كناية عن ضرب الأرض، فكأ نّه لإفادة لزوم
[١] يأتي في الصفحة ١٧٥.