موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - الأمر الخامس في الإتيان بالمائية لعذر عند تعيّن التيمّم
و أمّا مع القول بامتناعه وترجيح جانب النهي، فالصحّة تتوقّف على وجود الملاك في المتعلّق وإمكان مقرّبية الملاك المكسور، و قد ذكرنا في محلّه: أنّ إمكان تحقّق الملاكين للشيء الواحد، يهدم أساس الامتناع إذا كان ملاكه لزوم التكليف المحال، لا التكليف بالمحال [١]، فإنّ وجود الحيثيتين لحمل الملاكين إذا كان رافعاً للتضادّ بينهما، يكون رافعاً للتضادّ بين الحكمين قطعاً، فالقائل بالامتناع لا بدّ وأن يقول: بأنّ الحيثية التي تعلّق بها الأمر عين ما تعلّق به النهي؛ حتّى يتحقّق التضادّ الموجب للامتناع، ومع وحدة الحيثية لا يمكن تحقّق الملاكين، ومع ترجيح جانب النهي يستكشف عدم ملاك الأمر في المتعلّق، فيقع باطلًا حتّى مع الجهل وسائر الأعذار.
نعم، إذا كان ملاك الامتناع التكليف بالمحال، أو أغمضنا عن الإشكال والتزمنا بوجود الملاك، فالظاهر وقوعه صحيحاً حتّى مع العلم؛ لوجود الملاك وعدم تقوّم العبادة بالأمر، بل يكون حاله حال المتزاحمين.
وما قيل: «من أنّ في باب التزاحم إنّما يتزاحم الحكمان في مقام الامتثال عقلًا بعد إنشائهما من قِبَل المولى، و أمّا في باب الاجتماع فتتزاحم المقتضيات لدى المولى، فلا تأثير لعلم المكلّف وجهله في وقوعه باطلًا» [٢].
غير وجيه؛ لأنّ تقييد المولى أحد التكليفين بحال، قد يكون لفقدان الملاك في غير هذا الحال، و قد يكون لترجيح أحد الملاكين على الآخر، فإن كان من قبيل الثاني، يكون حكمه كحكم العقل في ترجيح الأهمّ على المهمّ، وفي مثله
[١] مناهج الوصول ٢: ١٠٦.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٣١.