موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - التمسّك بالكتاب على كون التيمّم بدلًا اضطرارياً
وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [١].
أمر تعالى شأنه بالوضوء أوّلًا، ومع فرض الجنابة بالغسل؛ لظهور قوله:
فَاطَّهَّرُوا- بعد قوله: فَاغْسِلُوا وقبل فرض العجز عن الماء- في التطهير بالماء، وإطلاقها يقتضي مطلوبيتهما مطلقاً واقتضاءهما كذلك حتّى في فرض العجز و الفقدان.
وليس لأحد أن يقول: إنّ عدم ذكر قيد الوجدان لحصوله غالباً ونُدرة فقدانه؛ فإنّ نُدرة فقدانه في تلك الأزمان و الأسفار ممنوعة. ولو سُلِّم نُدرته لكنّ العجز المطلق- المستفاد من الآية بذكر المرض وإلغاء الخصوصية بالنسبة إلى سائر الأعذار، كما يأتي بيانه [٢]- ليس بنادر. كما أنّ كونها بصدد بيان كيفية الوضوء، لا ينافي الإطلاق من جهة اخرى، فالآية الشريفة بصدد بيان تكليف صنوف المكلّفين من الواجد و الفاقد و الجنب وغيره.
وقوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا لا يصلح لتقييد الصدر؛ بحيث صار معنوناً بعنوان «الواجد» فيكون العنوانان عِدْلين ك «الحاضر» و «المسافر»:
أمّا أوّلًا: فلأنّ العرف يفهم من عنوان «الفاقد» و «عدم الوجدان»- ونظيرهما من العناوين الاضطرارية- أنّ الحكم المتعلّق به إنّما هو في فرض الاضطرار
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] يأتي في الصفحة ٣٠.