موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - ميزان سقوط المائية على نحو العزيمة في غير مورد الحرج
تلك الأعصار بعيداً قليلًا، فحينئذٍ تدلّ الروايتان على تعيّن التيمّم ووجوب استبقاء الماء.
و أمّا صحيحة عبداللَّه بن سِنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إن خاف عطشاً فلا يُهريق منه قطرة، وليتيمّم بالصعيد؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ» [١]، ورواية ابن أبي يعفور، عنه عليه السلام- فيما إذا كان الماء بقدر شربه- قال: «يتيمّم أفضل؛ ألا ترى إنّما جعل عليه نصف الطهور؟!» [٢] فلا يراد بأفعل التفضيل إثبات الجواز و المحبوبية لإهراق الماء، فإنّه- مضافاً إلى أنّ خوف العطش أعمّ من خوف التلف، وفي فرضه لا يمكن تجويز الإهراق، بل في فرض حصول الحرج أيضاً، لا يكون الإيقاع في الحرج بإهراقه محبوباً، كما عرفت- أنّ قوله عليه السلام: «لا يهريق منه قطرة» لا يناسب إثبات الفضل لإهراق جميعه بالاغتسال.
كما أنّ قوله في الثانية: «ألا ترى إنّما جعل عليه نصف الطهور؟!»- المراد منه التيمّم الظاهر في حصر جعل التيمّم عليه- لا يناسب كونه أفضل فردي التخيير.
ثمّ إنّه لا يبعد استفادة حرمة إيقاع الضرر على النفس من مجموع الروايات في موارد متفرّقة، كأبواب الصوم الضرري و الوضوء و الغسل و التيمّم وغيرها.
[١] الكافي ٣: ٦٥/ ١؛ تهذيب الأحكام ١: ٤٠٤/ ١٢٦٧؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨، كتابالطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٢] الكافي ٣: ٦٥/ ٢؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ٤.