موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - الأمر الثاني هل «الخوف» المأخوذ في موضوع الأدلّة على نسقٍ واحد؟
فالشارع أسقط الاستصحاب في المقام لأجل أهمّية الوقت، واعتنى بخوف فوته لذلك، فمع الدوران بين احتمال فوت الوقت وفوت الطهارة المائية، يلاحظ حال الأهمّ، فيحكم العقل بالتيمّم، وأسقط الشارع الأصل لذلك، فلا فرق حينئذٍ بين الفرعين في لزوم التيمّم.
الأمر الثاني هل «الخوف» المأخوذ في موضوع الأدلّة على نسقٍ واحد؟
بمعنى أنّ الموضوع لتشريع التيمّم في جميع الموارد هو الخوف، أو الموضوع في جميعها هو الواقع الذي خاف منه، فإذا تيمّم من خوف العطش ولو في محلّ مخوف، ثمّ تبيّن عدم حصول العطش على فرض استعمال الماء، بطل على الثاني، دون الأوّل، وكذا في سائر موارد الخوف، أو يفصّل بين المقامات؟
التحقيق هو التفصيل، فإنّ الظاهر من الأدلّة- غير دليل ضيق الوقت- أنّ صِرف معرضيته للخطر الموجبة للخوف، موضوع لتشريع التيمّم ورفع الوضوء، فقوله في صحيحة ابن سِنان: «إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة، وليتيمّم بالصعيد؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ» [١] ظاهر في أنّ مجرّد خوف العطش يوجب محبوبية الصعيد.
وقوله في موثّقة سماعة- بعد فرض خوف قلّة الماء-: «يتيمّم بالصعيد،
[١] الكافي ٣: ٦٥/ ١؛ تهذيب الأحكام ١: ٤٠٤/ ١٢٦٧؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ١.