كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - السبب الثاني عدم الوصلة إلى الماء
أن يدخل». و كيف كان: دلالتهما على التبديل في الجملة ظاهرة، لكن كونه للحرج غير ظاهر. إلّا أن يقال: بشمول إطلاقهما له، أو يقال: إنّ خوف الضرر موجب لحرجية التكليف.
و أمّا صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في الجنب، فليست مربوطة بالحرج، بل النهي عن الدخول إنّما هو لإفساد الماء المعدّ لشرب القوافل و المارّة، و تلك الآبار في الطرق إنّما حفرت لاستقاء المارّة للشرب و سائر الحاجات، و لا يجوز إفسادها و الدخول فيها؛ لعدم كونها كالمياه المباحة، و لا يجوز التصرّف فيها بغير ما جعلت له. و كيف كان لا ربط لها بالحرج الذي يكون الكلام فيه.
و من الحرج الشراء الموجب للشدّة و الضيق في المعيشة، أو للوهن في وجاهته و اعتباره؛ من غير فرق بين أن يكون أزيد من ثمن المثل أو لا، و لا في حصول الحرج في الحال أو في الاستقبال ممّا يعدّ بنظر العرف حرجاً. و ما دلّ على وجوب شرائه بمائة درهم بل بما بلغ لو سلّم إطلاقه بالنسبة إلى مورد الحرج، و غضّ عن أنّ
قوله في صحيحة صفوان: «و هو واجد لها» [١]
ظاهر في أنّه ميسور له، كما هو ظاهر
ذيل خبر الحسين بن أبي طلحة، و هو قوله: «على قدر جِدَته» [٢]
فمحكوم لدليل نفي الحرج، كما هو واضح.
و من الحرج الخوف من السبع و اللصّ و لو كان على أخذ ماله لا على نفسه؛ لأنّ لأخذ اللصّ ماله و التسلّط عليه مهانةً و ذلّةً و وهناً تأبى عنها النفوس غالباً، و يكون تحمّلها حرجياً.
[١] الكافي ٣: ٧٤/ ١٧، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٦/ ١٢٧٦، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢] تفسير العيّاشي ١: ٢٤٤/ ١٤٦، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٦، الحديث ٢.