كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - الدليل العقلي المتوهّم على عدم صحّة التيمّم و جوابه
بوقت مثلًا، إذا تصوّر مقدّمته الوجودية قبل مجيء شرطه، و تصوّر توقّفه عليها، و صدّق بذلك، و رأى أنّ مطلوبه في موطنه متوقّف عليه؛ و إن لم يكن بالفعل مطلوباً له، و لا يمكن التوصّل إليه إلّا بإيجادها، فمع انحصارها تتعلّق لا محالة إرادته بإيجادها؛ للتوصّل بها إلى ما يصير واجباً و مطلوباً مطلقاً في موطنه؛ لحصول مبادئ الإرادة و عدمِ إمكان تفكيك مبادئها عنها.
و تبعيةُ وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة، ليست إلّا بهذا المعنى المحقّق في الواجبات المشروطة قبل مجيء شرطها أيضاً، و مع عدم الانحصار يحكم العقل بالتخيير.
نعم، لو كانت الملازمة بين الإرادة الفعلية أو الوجوب الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة مع وجوب مقدّمته، لكان وجوبها قبل وجوبه ممتنعاً، لكن المبنى فاسد، بل وجوبها على فرض تسليم الملازمة تابع لوجوب ذيها بالوجه الذي عرفت، و قد عرفت عدم الفرق بين فعلية وجوب ذي المقدّمة أو ما سيصير فعلياً؛ من غير لزوم الالتزام بالوجوب التعليقي، أو التفصيل بين المقدّمات المفوّتة و غيرها.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ الطهارات الثلاث قبل حضور أوقات الصلاة واجبة؛ بناءً على القول بوجوب المقدّمة و لو قلنا: بأنّ الوقت شرط الوجوب، و أنّ عباديتها تتوقّف على الأمر الغيري المقدّمي.
مع أنّ كون الصلاة من قبيل الواجب المشروط بحضور أوقاتها، محلّ منع؛ لظهور الكتاب الكريم و أكثر الأخبار في الوجوب التعليقي، كقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [١].
[١] الإسراء (١٧): ٧٨.