كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - الأمر الثالث أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
و ثانيهما: أنّه لو خالف و أتى بما فيه الحرج بطلت عبادته أولا؟ و لا ملازمة بينهما، كما سيأتي في الأمر الرابع البحث عنه و عن المقام الثاني [١].
أمّا المقام الأوّل: فغاية ما يدّعى عدم دلالة قوله ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] على كون الرفع على وجه العزيمة، و أمّا الدلالة على كونه على وجه الرخصة فلا، فلو دلّ دليل على كونه على وجه العزيمة لا يعارضه ذلك.
و يمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٣].
فإنّ اللَّه تعالى إذا أراد بنا اليُسر في أحكامه، لا يجوز علينا مخالفة إرادته بإيقاع العُسر على أنفسنا، فكما أنّه لو أراد منّا شيئاً لا يجوز لنا التخلّف عن إرادته تعالى، كذلك لو أراد في حقّنا شيئاً لا يجوز التخلّف عنها، خصوصاً مع وقوعه في ذيل قوله وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ حيث يكون الصوم على المسافر بل المريض الذي يضرّ به الصوم حراماً، و يكون السقوط عنهما على سبيل العزيمة.
فدلّت الآية على أنّ إرادته تعالى اليسر في سائر الموارد التي تشملها بالإطلاق، كإرادته في صيام المسافر و المريض، و التفكيك بينهما غير جائز إلّا مع قيام دليل في مورد؛ فإنّ قوله يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ كالتعليل لرفع الصوم عن المسافر و المريض، و لا يصحّ التعليل بشيء ظاهر في عدم الإلزام على أمر إلزامي، فلا يمكن أن يقال: إلزامية الإرادة فيهما تفهم من الخارج.
[١] يأتي في الصفحة ١١٢.
[٢] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٣] البقرة (٢): ١٨٥.