كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - بكلمة
و هو كون المراد من «الصعيد» هو التراب:
أمّا أوّلًا: فلما عرفت من عدم دليل في ظاهر الآية على أنّ الماسح الكفّ، بل يمكن أن يكون نفس الصعيد برفع بعضه إلى الوجه، و هو يشعر بخلاف مطلوبهم، و أن يكون المراد مسح الوجه على الأرض، نظير ما صنع عمّار. و المنظور الآن هو النظر في نفس الآية، لا الأدلّة الخارجيّة و المرتكزات الحاصلة من معهودية كيفية التيمّم، و إلّا يكون مطلوبهم واضح البطلان، كما يأتي التنبيه عليه [١].
و أمّا ثانياً: فلأنّ وجه الأرض لا ينحصر بالتراب و الحجر حتّى يثبت مطلوبهم، بل كثير من الأراضي يكون لها علوق مع عدم كونها تراباً، كالجصّ و النورة و الرمل، بل و الحجر المسحوق و غيرها.
و يحتمل أن تكون «مِنْ» للتأكيد، كقوله تعالى ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [٢]، و قوله وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [٣]، فيكون المعنى: «فامسحوا بوجوهكم و أيديكم الصعيد» و هذا الاحتمال إن لم يكن أقرب من الاحتمال المتقدّم لعدم لزوم التصرّف في «الصعيد» بما مرّ من لزومه على ذاك الاحتمال فلا أقلّ من مساواته معه، و يأتي فيه ما مرّ آنفاً في فرض ذاك الاحتمال.
و ما قيل: «إنّ مجيء الحرف للتأكيد خلاف الظاهر، و الأصل أن تستعمل في معنى من المعاني» غير مسلّم إذا كان سائر المعاني خلاف ما وضع له، كما يظهر منهم هاهنا من أنّ الأصل فيها الابتدائية، بل عن السيّد: «أنّ كلمة «من»
[١] يأتي في الصفحة ١٥٣.
[٢] الأحزاب (٣٣): ٤.
[٣] الزمر (٣٩): ٧٥.