كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - في اعتبار محسوسيّة الغبار و ظهوره
و سنّة، و لا ينقدح في الذهن كونها في مقام بيان توسعة المصداق الاختياري، فالقول المشهور مع كونه أحوط هو الأقوى.
في اعتبار محسوسيّة الغبار و ظهوره
و منها: أنّه لا إشكال في اعتبار كون الغبار محسوساً على ذي الغبار؛ بحيث يرى ظاهره مغبّراً، و لا يكفي ضرب اليد على ما يكون الغبار كامناً فيه و إن أثار الغبار منه بالضرب عليه؛ لعدم صدق «التيمّم بالغبار» كما أُمر به في موثّقة زرارة و صحيحة رِفاعة [١] و مقتضى ظاهر
صحيحة أبي بصير، قال فيها: «إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لِبْد تقدر أن تنفضه و تتيمّم به» [٢]
فإنّ الظاهر أنّ النفض لأن يظهر غباره على ظاهره؛ لعدم وجود ثوب أو لِبْد يمكن أن ينفض منه مقدار من الغبار يصحّ التيمّم به اختياراً، فحمل الاشتراط عليه مرجعه إلى اشتراط لغو غير محقّق المصداق، فلا يفهم من قوله ذلك إلّا النفض لظهور الغبار؛ و لو لأجل نُدرة المصداق الاختياري أو فقدانه.
و دعوى صدق «التيمّم على الغبار» إذا ضرب يده على ذي غبار كامن فأثار منه [٣]، في غير محلّها؛ ضرورة أنّ الظاهر من الأمر بالتيمّم على الغبار، أن يضرب يده عليه، و مع عدم كون ظاهره مغبّراً لا يقع الضرب عليه، بل يقع على الثوب، و بعده يظهر الغبار، نظير ما فرض من الضرب على غير الأرض، فصار بالضرب أرضاً، فصيرورة الشيء بعد الضرب ممّا يصحّ التيمّم به لا يوجب صدق «التيمّم به» و هو ظاهر.
[١] تقدّمتا في الصفحة ١٨٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٨٥.
[٣] جواهر الكلام ٥: ١٤٧.