كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - الجهة الثالثة في عدم اعتبار استيعاب الكفّ بالمسح
الدخيل، بخلاف الدفعة، فإنّها متعارفة بعد لزوم كون المسح باليدين، و التعارف يوجب عدم الظهور في التعيين.
كما أنّ السيرة على الدفعة لا تكشف إلّا صحّته كذلك، و أمّا بطلان غيره فلا، كما لا يخفى، و هذا بخلاف السيرة على المسح باليدين، فإنّها كاشفة عن دخالة اليد؛ و ذلك لما مرّ من عدم تعارف ضمّ ما ليس بدخيل، فلا تغفل. لكن الاحتياط لا ينبغي تركه.
الجهة الثالثة: في عدم اعتبار استيعاب الكفّ بالمسح
الظاهر عدم اعتبار كون المسح بجميع الكفّ؛ لإطلاق الآية [١] و ظهور الأدلّة [٢] في أنّ ضرب اليد على الأرض إنّما هو لإيصال أثرها و لو اعتباراً إلى الممسوح، و ليس للكفّين إلّا سمة الآلية للمسح منها، فإذا حصل ببعض الكفّ سقط التكليف.
و بعبارة اخرى: أنّ المسح منها الذي هو الواجب الأصيل، يحصل بتحقّق صِرف الوجود من المسح، و يتحقّق ذلك بأوّل مرتبة الإمرار، و الزائد يحتاج إلى دليل. و لا دليل عليه إلّا توهّم ظهور الأدلّة في وجوب الضرب بجميع الكفّ، و لمّا كان ذلك للمسح فلا بدّ من كونه بجميعها.
و فيه: أنّ تقليب ذلك الدليل أولى بحسب ارتكاز العرف؛ بأن يقال: إنّ الضرب لمّا كان للمسح، و هو يحصل ببعض الكفّ، فهو دليل على عدم لزوم الضرب بجميعها. و الأولوية لأجل أنّ المطلوب الأصلي هو المنظور فيه،
[١] النساء (٤): ٤٣، المائدة (٥): ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٥٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١١ و ١٢.