كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - حول حصر محلّ الخلاف في غير المتيمّم
أمّا أوّلًا: فلأنّ الظاهر من روايات المضايقة [١] هو الأمر بتأخير التيمّم لتحصيل الفرد الأكمل الاختياري من الصلاة، لا لأجل عدم حصول الطهور. بل لو فرض اشتراط حصوله بتحقّق الضيق أيضاً، يكون لأجل الصلاة لا للطهور، و العرف الملتفت إلى أنّ المنظور الأصلي هو الصلاة، و الطهارات شرائط لها، لا مطلوبات نفسية إلزامية، لا يفهم من الأمر بالتأخير إلّا التحفّظ على الصلاة المطلوبة ذاتاً مع الطهارة المائية، و لا ينقدح في ذهنه اشتراط الطهور بالوقت، بل لو صرّح بالاشتراط لا ينقدح في ذهنه إلّا مراعاة حال الصلاة مع المائية.
فحينئذٍ لو أخذنا بتلك الروايات الواردة في المضايقة، و أغمضنا عمّا تقدّم، فلا محيص عن القول بلزوم تأخير الصلاة إلى آخر الوقت؛ رجاءً لتحصيل الطهارة المائية.
هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من قوله
في صحيحة زرارة: «فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت» [٢]
و قولِه
في موثّقة ابن بكير، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل أجنب، فلم يجد ماءً، يتيمّم و يصلّي؟ قال: «لا، حتّى آخر الوقت» [٣]
أنّ الصلاة يجب أن تكون في آخر الوقت أيضاً، تأمّل.
مع أنّ
قوله في تلك الروايات: «إن فاته الماء لم تفته الأرض» [٤]
ظاهر في فوت المصلحة الصلاتيّة، لا المصلحة النفسية للطهارة، كما لا يخفى على المتأمل.
[١] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٢.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٣٧.
[٣] قرب الإسناد: ١٧٠/ ٦٢٣، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٢، الحديث ٤.
[٤] راجع ما تقدّم في الصفحة ٣٣٦.