كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - و منها طائفة أُخرى مشتملة على «مرّتين»
هذا مع أنّ الجمع بين الطائفتين المتقدّمتين بحمل الاولى على تيمّم بدل الوضوء، مع كونها غالباً في مورد الجنابة، و الثانية على بدل الغسل، مع كونها في مقام بيان أصل الماهية، ليس جمعاً مقبولًا عقلائيّاً، كما لا يخفى.
فحينئذٍ لو سلّمت دلالة الرواية المتقدّمة، و دلالة صحيحة محمّد بن مسلم [١] الظاهر منها آثار التقيّة، مع وضوح عدم دلالتها على التفصيل بما قالوا، بل ظاهرها المرّتان مطلقاً، و التفصيل في المسح من المرفقين و إليهما، و سلم ورود مرسلات أُخر من جملة من الأعاظم كالمحكي عن «المعتبر» قال: «روي في بعض الأخبار التفصيل، من ذلك رواية حريز، عن زرارة» [٢] و في «الغُنية»:
«و قد روى أصحابنا أنّ الجنب يضرب ضربتين» [٣]
و عن السيّد: «و قد روي أنّ تيمّمه إن كان من جنابة و ما أشبهها، ثنّى ما ذكرناه من الضربة» [٤] و عن الصيمري نسبة التفصيل إلى الروايات [٥] فلا يمكن الجمع بينها بما ذكر، بل لا بدّ من حملها على الاستحباب أو التقيّة. مع عدم ثبوت كون تلك المرسلات غير الروايات التي في الباب؛ و إن يُستشعر من عبارة السيّد كون مرسلته غيرها، تأمّل.
و كيف كان: لا يمكن الاتكال عليها. و انجبارُها بالشهرة مع عدم ثبوت أصلها، فضلًا عن ثبوت الاتكال عليها ممنوع. فلم يبق في المقام إلّا روايات
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢١٠/ ٦١٢، وسائل الشيعة ٣: ٣٦٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٢، الحديث ٥.
[٢] المعتبر ١: ٣٨٨.
[٣] غنية النزوع ١: ٦٣.
[٤] جمل العلم و العمل، ضمن رسائل الشريف المرتضى ٣: ٢٦، مستدرك الوسائل ٢: ٥٣٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٥] انظر جواهر الكلام ٥: ٢١٢، غاية المرام ١: ٤٠ (مخطوط).