كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - الدليل العقلي المتوهّم على عدم صحّة التيمّم و جوابه
للوجوب المعلّق، فيمكن أن يصدر الخطاب المشروط بزمان العمل قبل مجيء الوقت، و لا يكون الوجوب فعلياً إلّا عند مجيء وقته، و معه لا يدفع الإشكال في المقام، و لا في سائر المقامات.
و إن كان المراد أنّ اتحاد زمان فعلية التكليف و العمل محال، فلا يمكن أن يكون الزوال شرطاً للوجوب و ظرفاً لأوّل جزء من الصلاة، فهو ممنوع؛ لأنّ ما هو المسلّم لزوم تقدّم باعثية الأمر على انبعاث المكلّف، لكن لا يلزم منه أن يكون بينهما تقدّم و تأخّر وجودي؛ ضرورة أنّ المكلّف إذا علم بخطاب «أقم الصلاة إذا زالت الشمس» مثلًا، ينبعث منه في أوّل الزوال.
و إن شئت قلت: إنّ التقدّم رتبي لا خارجي، فلا يلزم أن يكون الخطاب فعلياً قبل مجيء وقت العمل.
و العجب منه أنّه في ذيل كلامه اعترف بأنّ الوقت من الشرائط الوجوبية للواجبات الموقّتة [١]، و مع ذلك التزم بالوجوب التعليقي، فكأنه التزم بالوجوب المعلّق و المشروط معاً في الصلاة! و هو كما ترى.
ثمّ إنّ في أصلِ وجوب المقدّمة، و صلاحيةِ الأمر المقدّمي للمقرّبية، و كونِ عبادية الطهارات الثلاث من قِبَل الأمر المقدّمي و لو فرض صلوحه للتقرّب، إشكالًا و منعاً ينافي التفصيل فيها وضع هذا المختصر.
و بما ذكرناه من عدم الفرق بين ما قبل الوقت و ما بعده على فرض وجوب المقدّمة، و بما حقّقناه في محلّه من عدم تعقّل وجوب المقدّمة رأساً [٢]، يجب التصرّف بوجهٍ في مثل
صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «إذا دخل الوقت
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٧٩/ السطر ٢٧.
[٢] مناهج الوصول ١: ٤١٠، تهذيب الأُصول ١: ٢٧٨.