كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - حكم إدراك جميع الوقت مع الترابية و عدم إدراك شيء منه مع المائية
و تدلّ على المقصود أيضاً
صحيحة زرارة، عن أحدهما قال: «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلِّ في آخر الوقت» [١].
فإنّ الظاهر منها أنّ وجوب الطلب أو استحبابه، لأجل التوصّل إلى المطلوب الأعلى، لا لأجل دخالته في موضوع الصلاة مع التيمّم، و أنّ الأمر بالتيمّم مخافة فوت الوقت، إنّما هو لتقديم الشارع حفظ الوقت على الطهارة المائية، و إلّا فلا وجه لرفع اليد عن المطلوب المطلق.
فلو علم المكلّف بوجود الماء بعد الوقت، فليس له تركها فيه و إتيانها مع المائية في خارجه، كلّ ذلك لأجل رعاية الوقت و أهمّيته، و مع ذلك كيف يحتمل أن يكون وجدان الماء المفوّت للوقت، موجباً لترك الصلاة فيه مع المائية و الترابية؟! فممّا ذكرنا يعلم: أنّ عدم الوجدان ليس قيداً للموضوع، بل مخافة الفوت تمام الموضوع لوجوب التيمّم و عدم ترك الصلاة في الوقت.
و توهّم: أنّ التيمّم إنّما هو لمن سبق ذكره في الرواية، و هو من لم يجد ماء، فكأنه قال: «إذا كان الفاقد خائفاً فوت الوقت فليتيمّم» في غير محلّه؛ لما أشرنا إليه من أنّ الأمر بالتيمّم عند خوف الفوت، إنّما هو لرعاية الوقت و كونه أهمّ من المائية، و معه كيف يمكن مزاحمتها للوقت و إيجابها ترك الصلاة فيه مطلقاً؟! و لعمري، إنّ الحكم بعد التأمل فيما ذكرنا واضح.
هذا كلّه مع إدراك جميع الوقت مع الترابية، و عدم إدراك شيء منه مع المائية.
[١] الكافي ٣: ٦٣/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ١٩٢/ ٥٥٥، وسائل الشيعة ٣: ٣٦٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٤، الحديث ٣.