كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٩ - الأمر الثامن في حكم الجنب المتيمّم إذا أحدث بالأصغر
المتقدّمة، و مع القول بالرافعية لا مجال للقول المشهور، و مع القول بالاستباحة لا مجال لقول السيّد. و لكن الأمر ليس كذلك؛ لإمكان القول بالرافعية إلى غاية حصول الحدث، و إمكان القول بأنّه مبيح لا ترفع إباحته من حيث الجنابة بحدوث الأصغر، فلا بدّ من النظر في الأدلّة على كلا القولين:
فنقول: إنّ مقتضى إطلاق أدلّة التنزيل و البدلية كتاباً [١] و سنّة [٢]، قيام التيمّم مقام الغسل و الوضوء في جميع ما لهما من الآثار؛ سواء قلنا بطهوريته أو لا:
أمّا على الأوّل فواضح؛ لأنّ الطهور من الجنابة لا ينتقض إلّا بجنابة جديدة، نعم لو قام دليل خاصّ على انتقاضه بالحدث الأصغر، لالتزمنا بكونه طهوراً إلى غاية، و إلّا فمقتضى إطلاق الأدلّة طهوريته مطلقاً. و إنّما قلنا بكونه طهوراً للعاجز؛ لقيام الدليل على الاغتسال بعد رفع العجز، كما تقدّم [٣].
و أمّا على الاستباحة؛ فلأنّ غاية ما نرفع اليد به عن إطلاق الأدلّة و تنزيل التراب منزلة الماء بناءً على قيام دليل عقلي أو غيره على عدم الرفع هو عدم قيامه مقامه في الرافعية، فيكون الدليل الخارجي قرينة على أنّ المراد
بقوله: «هو أحد الطهورين»
هو أحد الطهورين تنزيلًا؛ أي بمنزلة الطهور، فيكون مقتضى الإطلاق أنّه طهور تعبّدي تنزيلي في جميع الآثار، فنزّل الشارع المقدّس الجنابة منزلة العدم، و التيمّم منزلة الطهور و الغسل، فكما أنّ الغسل و الطهور من الجنابة لا ينتقض بالأصغر، كذلك ما هو بمنزلته، بل هو هو في عالم التنزيل، فلا بدّ من قيام دليل على ذلك حتّى ترفع اليد عن الأدلّة.
[١] النساء (٤): ٤٣، المائدة (٥): ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٧٠ ٣٧٢.