كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثالث أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
فتدلّ الرواية على أنّ ردّ صدقته تعالى و هديّته مبغوض محرّم.
و لا شبهة في أنّ الرفع بدليل نفي الحرج، صدقة من اللَّه تعالى و تفضّل على الأُمّة و هدية منه تعالى لهم، كما هو مقتضى الامتنان، و يدلّ عليه بعض الروايات،
ففي موثّقة السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السّلام) قال: «قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللَّه عزّ و جلّ أهدى إليّ و إلى أُمّتي هديّة لا يهديها إلى أحد من الأُمم؛ كرامةً من اللَّه لنا، فقالوا: ما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: الإفطار في السفر، و التقصير في الصلاة، فمن لم يفعل فقد ردّ على اللَّه عزّ و جلّ هديته» [١]
دلالة على أنّ وجه حرمة الصوم في السفر و إتمام الصلاة؛ هو كونه ردّ هدية اللَّه تعالى.
و يؤيّد المطلوب
ما عن «تفسير العيّاشي» عن عمرو بن مروان الخزّاز قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: «قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): رُفعت عن أُمّتي أربع خصال: ما اضطُرّوا إليه، و ما نَسُوا، و ما اكرهوا عليه، و ما لم يُطيقوا، و ذلك في كتاب اللَّه قوله رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [٢] و قولُ اللَّه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٣]» [٤].
حيث ذكر الآية المربوطة بالتقية في سياق حديث الرفع، مع أنّ التقية
[١] الخصال: ١٢/ ٤٣، وسائل الشيعة ٨: ٥٢٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٢، الحديث ١١.
[٢] البقرة (٢): ٢٨٦.
[٣] النحل (١٦): ١٠٦.
[٤] تفسير العيّاشي ١: ١٦٠/ ٥٣٤، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٨، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ١٠.