كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - الأمر الرابع حكم الإخلال بالطلب
الأمر الرابع حكم الإخلال بالطلب
إذا أخلّ بالطلب و تيمّم و صلّى مع سعة الوقت، ففي «الجواهر» بطلانه قطعاً و إجماعاً منقولًا إن لم يكن محصّلًا؛ لما دلّ على اشتراط صحّته به، و لا فرق بين أن يصادف عدم الماء بعد الطلب و عدمه [١].
أقول: أمّا دعوى الإجماع في مثل هذه المسألة الفرعيّة الاجتهاديّة المتراكمة فيها الأدلّة العقليّة و النقليّة، فغير وجيهة. و أمّا أدلّة الاشتراط المدعاة، فقد تقدّم عدم دلالتها على اشتراط الطلب، بل الظاهر من الأدلّة أنّ عدم الماء الذي يمكن استعماله في الوضوء و الغسل إمّا لفقده، أو لعدم وجدانه موجب لانقلاب المائية بالترابية، من غير دخالة للطلب موضوعاً، و لا لعنوان «عدم الوجدان» أي هذا الأمر الانتزاعي فيه، و لهذا لو علم بعدم الماء، لا يجب عليه الطلب و إن لم يصدق عدم الوجدان عليه؛ لأنّه عنوان منتزع من عدم العثور عليه بالقوى الجزئية كالبصر، و مع فرض عدم وجوب الطلب مع العلم بعدم الماء، لا محيص عن القول بأنّ عدم الماء واقعاً موضوع للانقلاب، و إلّا لزم موضوعية العلم و لو بنحو جزء الموضوع، و هو كما ترى خلاف ارتكاز العقلاء و المتفاهم من الأدلّة، فيكون عدم الماء واقعاً تمام الموضوع للانقلاب.
و إن جهل المكلّف، فلزوم الطلب عقلًا أو شرعاً لإحراز الواقعة، لا لتحقّق الموضوع، فلو كان الماء غير موجود في محلّ الطلب، أو كان بوجه لا يهتدي
[١] جواهر الكلام ٥: ٨٥.