كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - الدليل على اعتبار الموالاة مطلقاً
الأرض و لو بدليل خارجي، فكأنه قال: «اضرب يديك على الأرض، فتمسّح بلا فصل بوجهك و يديك».
فلو دلّت الفاء على الترتيب باتصال، تمّت الدلالة بلا احتياج إلى دعوى عدم القول بالفصل، كما صنع المحقّق الثاني [١] على ما حكي عنه [٢]. لكن في دلالتها عليه تأمّل.
نعم، لا إشكال في دلالتها على الترتّب و التعقّب، و هي غير كافية.
فالأولى الاستدلال على المطلوب بلفظة مِنْهُ فإنّ «مِنْ» على ما تقدّم ابتدائية لا تبعيضية [٣]، فالمعنى: «فامسحوا بوجوهكم و أيديكم مبتدئاً من الصعيد، و منتهياً إلى الوجوه و الأيدي» و التمسّح من الصعيد بهذا المعنى لا يصدق عرفاً إلّا مع حفظ العلاقة بين الضرب على الأرض و المسح منها على الوجه و اليدين.
أ لا ترى أنّه لو قيل لمريض: «تمسّح من الضرائح المقدّسة تبرّكاً» لا ينقدح في ذهن العقلاء منه إلّا مع حفظ العلقة بين المسح عليها و المسح على موضع العلّة! فلو مسحها بيده، ثمّ انصرف و ذهب إلى حوائجه، ثمّ مسح يده على الموضع بعد سلب العلاقة العرفية، لم يعمل بقوله: «تمسّح منها»؛ لأنّه لا يكون إلّا بعلاقة خاصّة مقطوعة بالفصل المعتدّ به، كما ربّما تقطع بغيره، كما لو ضرب يده على الأرض فغسلها، فإنّ الظاهر سلب العلاقة و عدم صدق «التمسّح منها» لا لاعتبار العلوق، بل لاعتبار العلاقة الخاصّة العرفية.
نعم، لو قلنا: بأنّ المراد من قوله فَامْسَحُوا .. مِنْهُ فامسحوا ببعضه، أو أراد به العلوق و الأثر من الأرض، لما تمّ الاستدلال؛ لصدقه مع بقاء أجزاء
[١] جامع المقاصد ١: ٤٩٣.
[٢] ذخيرة المعاد: ١٠٦/ السطر ١٤، مستمسك العروة الوثقى ٤: ٤١٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٤٧.