كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - الجهة الأُولى هي الإشكال العقلي المعروف
جنابة في السفر، و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل، أ يتوضّأ بعضهم و يصلّي بهم؟ قال: «لا، و لكن يتيمّم الجنب و يصلّي بهم؛ فإنّ اللَّه جعل التراب طهوراً، كما جعل الماء طهوراً» [١].
فنفي البأس في موثّقة ابن بكير إنّما هو لأجل كون التراب طهوراً كالماء، فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة.
إنّما الإشكال من جهتين أُخريين:
الجهة الأُولى: هي الإشكال العقلي المعروف
و هو أنّ التيمّم إذا كان رافعاً و مفيداً للطهارة، لا يمكن أن ينتقض بوجدان الماء الذي ليس بحدث إجماعاً [٢].
مع أنّ وجدانه لو كان حدثاً لزم المساواة في الموارد؛ لأنّه إمّا حدث أصغر يوجب الوضوء، أو أكبر يوجب الغسل، مع أنّه بانتقاض التيمّم ترجع الحالة الأُولى جنابة أو حيضاً أو حدثاً آخر، و هو دليل على عدم كونه رافعاً.
و يمكن دفع الإشكالين: بأنّ الظاهر من الأخبار في الأبواب المتفرّقة، أنّ الحدث مانع عن الصلاة؛ سواء في ذلك الحدث الأصغر و الأكبر، و إيجاب الوضوء و الغسل لتطهير الحدثين، و منزلتهما كمنزلة الماء في تطهير القذارات الصورية و عود المحلّ إلى حالته الأصلية.
و هذا في الحدث الأكبر واضح؛ ضرورة أنّ المكلّف الذي لم يحصل له
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٤/ ١٢٦٤، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٢] المعتبر ١: ٣٩٤، منتهى المطلب ١: ١٤٥/ السطر ١، روض الجنان: ١٢٤/ السطر ٢.