كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - و أمّا المقام الثاني و هو حال فتاوى الأصحاب
طولًا؛ لأنّ الغالب فيها التعبير ب «مسح الوجه باليدين من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه» و ليس في عباراتهم لفظة «الجبهة».
و الظاهر من «مسح الوجه بهما» أي باليدين مضمومتين، كما هو المتبادر المتعارف تحديد العرض، و من «قصاص الشعر إلى طرف الأنف» تحديد الطول في مقابل العامّة القائلين بالاستيعاب، أو مسح أكثر الوجه [٢].
و إليه يرجع قول السيّد في «الانتصار» و «الناصريات» قال في الأوّل: «و ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ مسح الوجه بالتراب في التيمّم، إنّما هو إلى طرف الأنف من غير استيعاب له، فإنّ باقي الفقهاء يوجبون الاستيعاب» [٣].
و قال في الثاني بعد قول الناصر: «و تعميم الوجه و اليدين واجب» بهذه العبارة: «هذا غير صحيح، و قد بيّنا في المسألة التي قبل هذه ..» إلى أن قال: «و قد أجمع أصحابنا على أنّ التيمّم في الوجه، إنّما هو من قصاص الشعر إلى طرف الأنف» [٤] انتهى.
و الظاهر من «مسح الوجه إلى طرف الأنف» هو مسح جميع القطعة التي وقعت من الوجه فوق طرف الأنف، لا ما هو بحذاء طرفه، فإنّه أقلّ من عرض إصبع واحد، و لا ينطبق إلّا على أقلّ من الجبهة، فاحتماله في عبارته و سائر عبارات القوم مقطوع الفساد، بل الإجماع و الضرورة على خلافه.
و إليها من هذه الجهة ترجع ظاهراً عبارة «المقنع»: «فامسح بهما بين عينيك إلى أسفل الحاجبين» [٥] لاحتمال كون المراد التحديد عرضاً باليدين،
[٢] المغني، ابن قدامة ١: ٢٥٧، المجموع ٢: ٢٣١.
[٣] الانتصار: ٣٢.
[٤] الناصريات، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٢٢٤/ السطر ٣٠.
[٥] المقنع: ٢٦.