كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - المقام الأوّل في مقتضى الأدلّة مع قطع النظر عن فتوى الأصحاب
و هي مع عدم بيان تفصيل القضيّة فيها حتّى يعلم كون أبي جعفر (عليه السّلام) في مقام بيان أيّة جهة من جهات التيمّم، و كون المذكور فيها عمله، و يصحّ لمن يرى مسح يده على جبهته أو جبينه أن يقول: «مسح يده على وجهه» من غير تسامح و تجوّز لا تقاوم الكتاب؛ إذ لو كان المراد لزوم مسح جميع الوجه، فتخالفه بالتباين بعد كون الباء للتبعيض، و لا تقاوم الروايات الحاكية لفعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) الناصّة على مسحه بجبينيه، فتكون قرينة على أن ليس المراد ب «الوجه» جميعه، لا لتقييد الإطلاق كما قيل [١]، بل لأنّ «الوجه» يطلق على البعض و التمام بلا مسامحة.
و لا يبعد دعوى الفرق بين «اغسل وجهك» و بين «امسح بيدك وجهك» بأنّه يفهم الاستيعاب من الأوّل دون الثاني، فتأمّل.
و كيف كان: لا شبهة في عدم وجوب الاستيعاب في الوجه حتّى مع الغضّ عن فتاوى الأصحاب [٢] و مخالفته للكتاب [٣] و موافقته للعامّة [٤]. هذا حال الأخبار المشتملة على «الوجه».
و أمّا سائر الأخبار؛ فالمعتمد منها و هي صحيحة زرارة [٥] و موثّقته [٦] الحاكيتان لفعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) تعليماً لعمّار، عن أبي جعفر (عليه السّلام) كالصريح في
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٩٤/ السطر الأخير.
[٢] سيأتي بيان فتاوى الأصحاب في الصفحة ٢٨٧.
[٣] لقوله تعالى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ^ النساء (٤): ٤٣، المائدة (٥): ٦.
[٤] المغني، ابن قدامة ١: ٢٥٧، المجموع ٢: ٢٣١.
[٥] تقدّمت في الصفحة ٢٧٣.
[٦] تقدّمت في الصفحة ٢٧٣.