كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - المقام الأوّل في مقتضى الأدلّة مع قطع النظر عن فتوى الأصحاب
من فتوى الشافعي أنّ ذلك كان في تلك الأعصار مورد البحث و النظر [١]، فلا تكون ناظرة إلى مقدار مسح الوجه و اليدين، و لذا ذُكر فيها اليدان لا الكفّان، و لو كانت بصدد بيان كيفية التيمّم لم تهمل وظيفة اليد، فالأقرب ما ذكرنا من كونها بصدد بيان لزوم كون المسح باليد المضروبة على الأرض، لا بأجزاء التراب، و لهذا قال فيها: «تنفضهما و تمسح بهما».
و أمّا روايتا داود بن النعمان [٢] و الخزّاز [٣] فيتحمل فيهما كون قوله: «قليلًا» قيداً للوجه أيضاً، فيكون المراد مسح الوجه قليلًا، و فوق الكفّ قليلًا. مع احتمال أن يكون المنظور ضرب اليد على الأرض في مقابل عمل عمّار، تأمّل.
و كيف كان: فمع اشتمالهما على ما تصلح للقرينية، لا يمكن إثبات الاستيعاب بهما.
و أمّا رواية الكاهلي [٤] فضعيفة، و لو قيل بحسنها [٥] لكن لا تكون صالحة لمعارضة الصحاح؛ لا سنداً و لا دلالة.
فبقيت صحيحة واحدة هي
صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول، و ذكر التيمّم و ما صنع عمّار، فوضع أبو جعفر كفّيه على الأرض، ثمّ مسح وجهه و كفّيه، و لم يمسح الذراعين بشيء» [٦].
[١] الامّ ١: ٤٩، المجموع ٢: ٢٢٨.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٧/ ٥٩٨، وسائل الشيعة ٣: ٣٥٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١١، الحديث ٤.
[٣] الكافي ٣: ٦٢/ ٤، وسائل الشيعة ٣: ٣٥٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١١، الحديث ٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ٢٧٢.
[٥] ملاذ الأخيار ٢: ١٨٦، مستند الشيعة ٣: ٤٤١، جواهر الكلام ٥: ٢٠٥.
[٦] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٨/ ٦٠٣، وسائل الشيعة ٣: ٣٥٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١١، الحديث ٥.