كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - الإشكال في الإجماع المدّعى على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
ترتّب الطهارة عليها، أو كونها طهارات كما يظهر من الكتاب و السنّة؛ و إن كان للتأمل في كون الطهارة بنفسها شرطاً، أو لأجل رفع القذارة الحاصلة بالأحداث التي هي الموانع مجال.
و كيف كان: لا يدعو الأمر المقدّمي إلّا إليها لأجل ترتّب الطهارة عليها، فتكون الصلاة غاية ثانوية للطهارات، و الغاية الاولى حصول الطهور. لا بمعنى أنّ حصول الطهور يتوقّف على قصده، فإنّه محلّ إشكال بل منع عقلًا إن رجع إلى تقييد في العمل، بل المراد أنّ الطهور لمّا كان شرط الصلاة مثلًا، و هو يحصل بتلك الأعمال إذا وجدت للَّه تعالى، فلا محالة يتعلّق الأمر المقدّمي بتحصيله و إتيان الأفعال للَّه تعالى لتحصيله، فتقع دائماً تلك الأعمال لأجل غاية هي الطهور، و يدعو الأمر المقدّمي إليه.
الإشكال في الإجماع المدّعى على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
فحينئذٍ يقع الإشكال في الإجماع المدّعى على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت [١]، مع دعوى إرسال الأصحاب صحّةَ التيمّم قبل الوقت لغاية أُخرى حتّى الكون على الطهارة إرسالَ المسلّمات [٢]، مع ما عرفت من أنّ الأمر المقدّمي لا يدعو إلّا إليها لتحصيل الطهور، فلا تقع تلك الأفعال إلّا على وجه واحد؛ هو الإتيان للَّه تعالى لما يترتّب عليها من الطهور.
فعليه لو كان الإجماع قائماً على بطلان التيمّم إذا اتي به لمحض الأمر الغيري و للصلاة، مع تجريده عن كافّة الغايات حتّى الكون على الطهارة، فهو
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٩.
[٢] انظر جواهر الكلام ٥: ١٥٤.