كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - وجه عدم اعتبار المسح باليد و تضعيفه
التراب مقامه، لكن مع تبديل الغسل ببعض المسح، فقوله فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً^ أي اقصدوا و انحوا نحوه لتمسّح الوجوه و الأيدي منه، فلا ينقدح في ذهن العرف منه إلّا أنّ التمسّح من الصعيد على الوجه و الأيدي، تمام الموضوع و تمام حقيقة التيمّم، و أنّ قصد الصعيد و الذهاب إليه، إنّما هو لأجل التوصّل إلى هذا المقصود.
أ لا ترى أنّه لو قال: «اذهب إلى الماء، و خذ غُرفة منه، فاغسل وجهك به» لا ينقدح في الذهن دخالة الذهاب و الاغتراف فيه، و يرى العرف و العقلاء أنّ ذكر الغرفة كذكر التراب لمحض التوصّل إلى غسل الوجه! و المقام أولى به منه؛ لأنّ الأمر بالتيمّم من الصعيد عقيب الأمر بغسل الوجه و الأيدي في الوضوء الذي يطلب فيه صِرف غسلهما من غير دخالة للآلة يجعل الذيل ظاهراً بل كالنصّ في أنّ منزلة التراب منزلة الماء، و أنّ المقصود حصول المسح من الصعيد محلّ الغسل بأيّة آلة حصل. و عدم ذكر الآلة مع كونها في مقام البيان، يؤكّد ما ذكرناه.
و تشهد به
صحيحة زرارة المفسّرة لها، قال فيها: «فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء، أثبت بعض الغسل مسحاً؛ لأنّه قال بِوُجُوهِكُمْ^ ثمّ وصل بها وَ أَيْدِيَكُمْ^» [١].
فإنّها ظاهرة في أنّ التصرّف إنّما هو في إثبات المسح موضع الغسل، فكما أنّ الغسل لا يعتبر فيه آلة خاصّة، كذلك ما اثبت محلّه.
فتحصّل من ذلك: أنّ الظاهر من الآية أنّ اللازم فيه هو التمسّح من الصعيد على الوجه و الأيدي، و هو لا يحصل إلّا مع التوصّل إلى التمسّح على
[١] الكافي ٣: ٣٠/ ٤، الفقيه ١: ٥٦/ ٢١٢، تهذيب الأحكام ١: ٦١/ ١٦٨، وسائل الشيعة ٣: ٣٦٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٣، الحديث ١.