كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - الأمر الرابع حكم الإخلال بالطلب
المراد من «عدم وجدان الماء» عدم وجدان ما يمكن استعماله مع حفظ الوقت، و إلّا فلو لم تلاحظ مصلحة الوقت، أو كانت مصلحة المائية مقدّمة على مصلحته، لم يشرع التيمّم مع عدم الوجدان؛ ضرورة أنّ عدمه لم يستمرّ إلى آخر العمر، فإيجاب التيمّم مع الفقد لأجل عدم فوت الصلاة و حفظ مصلحة الوقت، فالمراد ب «عدم الوجدان» عدم وجدان ما يغتسل و يتوضّأ به في الوقت، و مع الضيق يكون فاقداً للماء الكذائي و إن كان واجداً للطبيعة، و الظاهر من تعليق الحكم عليه أنّه تمام الموضوع للتبديل من غير دخالة شيء آخر.
و دعوى الانصراف إلى ما لا يكون سببه المكلّف عصياناً [١]، في غير محلّها؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الترابية مع فقد الماء طهور قائمة مقام المائية؛ من غير دخالة لأسباب الفقد فيه. بل المناسبات المغروسة في الذهن، توجب إلغاء بعض القيود لو كان في الكلام، و معه لا معنى لدعوى الانصراف.
و تدلّ عليه أيضاً
صحيحة زرارة المتقدّمة، عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ ..» [٢] إلى آخره.
فإنّ وجوب الطلب ما دام في الوقت على فرضه لأجل تحصيل الماء، لا لاشتراط التيمّم به. و قوله: «فإذا خاف ..» إلى آخره، ظاهر في أنّ خوف الفوت سبب و موضوع تامّ لوجوب التيمّم من أيّ سبب حصل، فلو أراق الماء، أو قصّر في الطلب، أو ترك الوضوء بالماء الموجود حتّى خاف الفوت، يجب عليه التيمّم، و تتمّ صلاته، و لا قضاء عليه؛ لظاهر الصحيحة. بل يستفاد ذلك من
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٥٢/ السطر ٢.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٣.