كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - و منها عدّة روايات أُخر،
الأرض، فتدلّ على ظهور «مِنْ» في الابتدائية، و إلّا فمع التبعيضية كان الظاهر جواز مسح الأعضاء بالأرض.
إلّا أن يقال: إنّ اعتراض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عليه لتمرّغه على الأرض في بدل الغسل؛ بتوهّم أنّ المناسب فيه ذلك، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إنّ الآية تدلّ على أنّ للتيمّم كيفيّة واحدة بدلًا عن الوضوء و الغسل، فَلِمَ تمرّغت؟! مع دلالتها على المسح ببعض الوجه و الأيدي، كما تشهد به
رواية «دعائم الإسلام» عن عليّ (عليه السّلام) و فيها: فقال له: «يا عمّار، تمعّكت تمعّك الحمار، قد كان يجزيك من ذلك أن تمسح بيديك وجهك و كفّيك، كما قال اللَّه عزّ و جلّ» [٤].
لكن الظاهر حتّى من «رواية الدعائم» أنّه أرجع عمّاراً إلى ظاهر الآية، و أنّها دالّة على أنّ آلة المسح هي اليدان؛ فإنّ قوله فيها: «يجزيك من ذلك أن تمسح ..» إلى أن قال: «كما قال اللَّه» يدلّ على استفادة ذلك منها. و كذا قوله في صحيحة زرارة: «أ فلا صنعت كذا؟! ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض ..» إلى آخره يدلّ على دلالة الآية على كيفية التيمّم، و لا بُعد في استفادته منها، كما أشرنا إلى استشمامه منها، و لعلّه يأتي تتمّة لذلك [١].
و منها: عدّة روايات أُخر،
كصحيحة الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: «إذا لم يجد الرجل طهوراً و كان جنباً فليمسح من الأرض و ليصلّ، و إذا وجد ماءً فليغتسل، و قد أجزأته صلاته التي صلّى» [٢].
[٤] دعائم الإسلام ١: ١٢٠، مستدرك الوسائل ٢: ٥٣٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٩، الحديث ٢.
[١] يأتي في الصفحة ٢٣٥ ٢٣٧.
[٢] الكافي ٣: ٦٣/ ٣، وسائل الشيعة ٣: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٤، الحديث ٤.