كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - الأمر الثاني في اعتبار المباشرة
الأمر الثاني في اعتبار المباشرة
تعتبر في التيمّم المباشرة حال الاختيار، فلو يمّمه غيره مع قدرته لم يصحّ بلا إشكال. و عن «المنتهى»: «لا خلاف عندنا في أنّه لا بدّ من المباشرة بنفسه» [١].
و نفى عنه الريب في محكي «المدارك» [٢] و هو كذلك؛ لظهور الأدلّة فيها، فإنّ المتبادر من هيئة الأمر هو بعث المأمور لإيجاد المأمور به.
و الظاهر أنّ ذلك من دلالة اللفظ، لا حكم العقل كالإلزام الذي قلنا: إنّه خارج عن مفاد الهيئة و إن كان صِرف البعث، حجّةً عقلائية على لزوم الخروج عن عهدة التكليف ما لم يرد من قِبَل المولى ترخيص في الترك [٣]. لكن المباشرة مفهومة من ظاهر الهيئة، لكن لا بمعنى دخول مفهوم اسمي في مفاد الهيئة، بل بمعنى وضعها لنفس الإغراء المتوجّه إلى الغير بوجه يكون المبعوث خارجاً عنه، كخروج القيد و دخول التقيّد بوجه، فتدلّ دلالة لفظية على الإغراء المتوجّه إلى الغير؛ بحيث لا يكون جزءَ مفادِها.
و لا إشكال في أنّ الصدور الحقيقي بلا تأوّل هو المباشري، دون التسبيبي و النيابي المحتاجَين إلى نحو تأوّل و ادعاء.
[١] منتهى المطلب ١: ١٤٨/ السطر ١٣ ١٤.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٢٢٧.
[٣] مناهج الوصول ١: ٢٥٠ ٢٥٦، تهذيب الأُصول ١: ١٣٥.