كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - حكم إدراك جميع الوقت مع الترابية و عدم إدراك شيء منه مع المائية
بل عن «الرياض»: «أنّه الأشهر» [١] و اختاره صاحب «الجواهر» و غيره ممّن تأخّر عنه من المحقّقين [٢].
و هو الأقوى؛ للآية الكريمة [٣]، فإنّ الظاهر منها بعد تعليق الطلب المطلق في صدرها على الوضوء و الغسل، و تعليق الترابية على بعض العناوين العجزية؛ أي المرض و الفقدان أنّ التنزّل إلى المصداق الاضطراري و رفع اليد عن المطلوب المطلق، إنّما هو لإلجاء المكلّف إلى إتيان الصلاة في الوقت، فيكون حفظ مصلحة الوقت، موجباً لإلجاء المكلّف إلى إتيان الصلاة فيه كائنة ما كانت، و هذا الإلجاء و الاضطرار صار سبباً لعجز المكلّف عن المائية و تشريع الترابية له، فلولا حفظ الوقت لم يكن مضطرّاً، و لا معنى لقبول الفرد الاضطراري و ترك المصلحة المطلقة، فحينئذٍ يستفيد العرف و العقلاء من الآية بلا إشكال أنّ مصلحة الترابية [٤] المتروكة لحفظ الوقت لا تدفع مصلحة الوقت، و لا تصير سبباً لترك الصلاة في وقتها المضروب لها.
و بالجملة: إذا صارت أهمّية الوقت موجبة لرفع اليد عن مصلحة المائية، كيف يمكن مصادمة المائية مع مصلحته؟! و لا مجال لتوهّم: أنّ فقدان الماء صار موجباً لحدوث مصلحة في الصلاة مع الترابية؛ لأنّ ذلك خلاف ظاهر الأدلّة آية و رواية، فإنّ الظاهر منها أنّ الترابية مرتبة ناقصة، كما عبّر عنها في الروايات ب «نصف الطهور»
ففي رواية
[١] رياض المسائل ٢: ٢٩٠.
[٢] جواهر الكلام ٥: ٩١ ٩٢، مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٥١/ السطر ٣٠، العروة الوثقى ١: ٤٨٠، المسألة ٢٦.
[٣] المائدة (٥): ٦.
[٤] و الصحيح هو «المائية» كما هو الظاهر.