كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - شمول آية التيمّم لجميع الأعذار
مضرّاً بحاله، فالمفهوم من الآية تشريع التيمّم للمعذور عن استعمال الماء لمرض و شبهه.
و كذا لا يرى العرف خصوصيّة للسفر و موضوعيّة له، بل يرى أنّ ذكره لأجل كون الابتلاء بالفقدان فيه غالباً، خصوصاً في الأسفار التي في تلك الأزمنة و الأمكنة.
فما عن أبي حنيفة: «من أنّ الفقدان في السفر يوجب التيمّم، لا في الحضر» [١] ليس بشيء.
كما لا يرى خصوصيّة للمجيء من الغائط أو لمس النساء، بل يرى أنّ الميزان حصول الحدث الأصغر أو الأكبر.
كما أنّ المراد من عدم الوجدان الذي هو قيد لقوله عَلى سَفَرٍ هو الوجدان بنحو يمكن معه الوضوء، فيشمل عدم الوصلة، ككونه في بئر أو محفظة لا يتيسّر الوصول إليه، و كذا يشمل ما إذا كان الماء قليلًا لا يفي بالاحتياج، فلا يكون وجدانه بعنوانه موضوعاً للحكم، بل هو عنوان طريقيّ إلى تيسّر استعماله، أو كناية عنه، فلو وجد الماء، لكن لا يكون تحت سلطته بحيث جاز استعماله شرعاً و عقلًا لا يُعدّ واجداً.
و قوله ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ بناءً على ما تقدّم [٢] من كونه مربوطاً بقوله إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ و يكون بياناً لنكتة تشريع التيمّم، يدلّ على أنّه كلّما كان الوضوء و الغسل حرجيّا سواء كان الحرج في نفسهما، أو مقدّماتهما يتبدّلان بالتيمّم، فيكون المتفاهم من الآية صدراً و ذيلًا
[١] المبسوط، السرخسي ١: ١٢٣، بداية المجتهد ١: ٦٧، المغني، ابن قدامة ١: ٢٣٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣.