كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - ميزان سقوط المائية على نحو العزيمة في غير مورد الحرج
الروايات حكمه، و لعلّ ذكر الغسل لأجل كون الخوف غالباً فيه.
و هنا طائفة أُخرى من الروايات، و هي ما وردت في مورد خوف العطش،
كموثّقة سَماعة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يكون معه الماء في السفر، فيخاف قلّته، قال: «يتيمّم بالصعيد و يستبقي الماء؛ فإنّ اللَّه عزّ و جلّ جعلهما طهوراً: الماء، و الصعيد» [١].
و ما
عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الجنب يكون معه الماء القليل، فإن هو اغتسل به خاف العطش، أ يغتسل به، أو يتيمّم؟ فقال: «بل يتيمّم، و كذلك إذا أراد الوضوء» [٢].
و خوف القلّة و العطش أعمّ من خوف الهلاك على نفس محترمة و غيره، و لا يكون الخوف من الهلاك في تلك الأسفار و تلك الأمكنة في تلك الأعصار بعيداً قليلًا، فحينئذٍ تدلّ الروايتان على تعيّن التيمّم و وجوب استبقاء الماء.
و أمّا
صحيحة عبد اللَّه بن سِنان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «إن خاف عطشاً فلا يُهريق منه قطرة، و ليتيمّم بالصعيد؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ» [٣]،
و
رواية ابن أبي يعفور، عنه (عليه السّلام) فيما إذا كان الماء بقدر شربه قال: «يتيمّم أفضل؛ أ لا ترى إنّما جعل عليه نصف الطهور؟!» [٤]
فلا يراد بأفعل التفضيل إثبات الجواز
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٥/ ١٢٧٤، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٦/ ١٢٧٥، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٣] الكافي ٣: ٦٥/ ١، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٤/ ١٢٦٧، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٤] الكافي ٣: ٦٥/ ٢، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٥، الحديث ٤.