كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - الأمر الأوّل في المراد من الخوف المأخوذ في الأدلّة
بالتقريب المتقدّم في ذيل آية التيمّم [٣] أنّ ما يلزم منه الحرج و المشقّة سواء كان في مقدّماته، كتحصيل الماء للوضوء، أو ما يترتّب عليه، كأن لزم من التكليف به عطش في المستقبل فهو أيضاً غير مجعول، و أمّا الحرج الحاصل من تخيّل باطل أو تخيّل الحرج، كما لو تخيّل المرض مع عدمه، أو البرد في مكان حارّ، فليس مشمولًا للأدلّة؛ لعدم الحرج في الدين و لا من قبله واقعاً. و لا يمكن إلغاء الخصوصيّة بالنسبة إلى ما يلزم من اعتقاد باطل.
و من هنا يمكن دعوى الفرق بين ما إذا شكّ في ضيق الوقت و سعته، و بين ما إذا علم ضيقه و شكّ في كفايته لتحصيل المائية: بالبناء على بقاء الوقت في الأوّل للاستصحاب دون الثاني، لا لما قيل: «من صدق خوف الفوت في الثاني دون الأوّل» [٤] ضرورة تحقّق خوفه في الصورتين؛ لأنّ احتمال الضيق موجب له وجداناً، بل لأنّ الموضوع في الدليل هو الخوف الناشئ من ضيق، و في الصورة الاولى يكون الخوف من احتماله لا من نفسه، فيجري الاستصحاب بلا دليل حاكم عليه، بخلاف الثانية؛ للدليل الحاكم.
إلّا أن يقال: إنّ المتفاهم من صحيحة زرارة أنّ الأمر بالتيمّم عند خوف الفوت، إنّما هو لترجيح إدراك الوقت على الإدراك مع المائية، فأهمّية الوقت أوجبت الأمر بالتيمّم مع خوف فوته، و هو حاصل في الصورة الأُولى أيضاً، فالشارع أسقط الاستصحاب في المقام لأجل أهمّية الوقت، و اعتنى بخوف فوته لذلك، فمع الدوران بين احتمال فوت الوقت و فوت الطهارة المائية، يلاحظ حال الأهمّ، فيحكم العقل بالتيمّم، و أسقط الشارع الأصل لذلك، فلا فرق حينئذٍ بين الفرعين في لزوم التيمّم.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٧.
[٤] العروة الوثقى ١: ٤٨٠، المسألة ٢٧.