كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - الأمر السادس في اشتراط طهارة ما يتيمّم به
و احتمال كونه مقابل الخبيث [١]، كما في قوله وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً [٢] فيكون المراد منه الأرض النابتة، يُبعده ما مرّ من كون «الصعيد» هو مطلق وجه الأرض بالشواهد المتقدّمة [٣]، فلا يبعد دعوى أقربيّة ما ذكرناه أوّلًا و لو بضميمة فهم المفسّرين و الفقهاء.
مع أنّ «الخبيث» ليس لغة بمعنى الأرض غير النابتة، بل بمعنى الرديء و ما يساوقه [٤]، و النجس أيضاً خبيث، و المناسبات المغروسة في الأذهان توجب تعيّن الطيّب المقابل للخبيث في الطاهر المقابل له. و قد اشتهرت النجاسات ب «الأخباث» و «الطهارة من الخَبَث» في مقابل الطهارة من الحدث.
و يؤيّد المطلوب بعض الروايات،
كمرسلة علي بن مطر، عن بعض أصحابنا قال: سألت الرضا (عليه السّلام) عن الرجل لا يصيب الماء و لا التراب، أ يتيمّم بالطين؟ قال: «نعم؛ صعيد طيّب و ماء طهور» [٥].
بناءً على أنّ المراد أنّ الطين صعيد طيّب و ماء طهور، فإنّ الظاهر منها أنّ السؤال من حيث صحّة التيمّم لا صيرورة بدنه نجساً للصلاة، و الجواب عن هذه الجهة، فالرواية دالّة على صحّته به؛ لكونه كذلك، و لو لا اعتبار الطهور في المتيمّم به لا يكون وجه لتقييده بالطهور، بل في نفس ذكر الطيّب و الطهور إشعار بذلك.
[١] الحدائق الناضرة ٤: ٢٤٥.
[٢] الأعراف (٧): ٥٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٥٣.
[٤] لسان العرب ٤: ٩.
[٥] تهذيب الأحكام ١: ١٩٠/ ٥٤٩، وسائل الشيعة ٣: ٣٥٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٩، الحديث ٦.