كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - الأمر الثالث أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
فإن قلت: يستفاد عدم الجواز في المريض و المسافر من قوله فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فأوجب تعالى بمجرّد السفر و المرض عدّةً من غير أيّام شهر رمضان.
قلت: مضافاً إلى أنّ مجرّد جعل عدّة أُخر، لا يدلّ على حرمة صوم شهر رمضان إنّه لو دلّ عليه يوجب تأكّد المطلوب بأنّ إرادة اليُسر إلزامية؛ و أنّها في سائر الموارد كإرادته في الموردين.
و تدلّ على العزيمة أيضاً
رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر».
ثمّ قال: «إنّ رجلًا أتى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا رسول اللَّه، أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول اللَّه، إنّه عليّ يسير، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللَّه تصدّق على مرضى أُمّتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أ يحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته؟!» [١].
لأنّ استشهاد أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فيها لقوله: «الصائم في السفر ..» إلى آخره، بقول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) دليل على أنّ ردّ صدقته تعالى غير جائز، و إلّا لما صحّ الاستشهاد للقول بالحرمة بأمر لا يكون محرّماً، مع أن ردّ الصدقة مبغوض و ثقيل على النفوس الشريفة، فيكون قوله: «أ يحبّ أحدكم ..» إلى آخره، تقريباً لمبغوضيته عند اللَّه بما هو مبغوض عندهم.
و ليس المراد من قوله: «أ يحبّ أحدكم» رفع محبوبيته الأعمّ من المبغوضية، بل الظاهر من مثله حصول المبغوضية، كقوله تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [٢].
[١] الكافي ٤: ١٢٧/ ٣، الفقيه ٢: ٩٠/ ٤٠٣، تهذيب الأحكام ٤: ٢١٧/ ٦٣٠، وسائل الشيعة ١٠: ١٧٥، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] الحجرات (٤٩): ١٢.