كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠١ - الأمر الثامن في حكم الجنب المتيمّم إذا أحدث بالأصغر
و لا يخفى ما فيه؛ فإنّه مضافاً إلى أنّ التضادّ بين الصفتين ارتكازي بين المتشرّعة، و أنّ القطرات غير الاختيارية في المسلوس و المبطون، ليست سبباً للحدث بمقتضى الجمع بين الأدلّة كما حقّق في محلّه [١] و أنّ الحدث مانع للصلاة، لا الطهارة شرط على الأقرب و إنّما أُمر بالطهارة لإزالة الجنابة و سائر الأحداث؛ و إن يوهم شرطيتَها بعضُ الأدلّة،
كقوله: «لا صلاة إلّا بطهور»
لكن مع تذيّله
بقوله: «و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» [٢]
يُدفع التوهّم، كما أشرنا إليه [٣]، كما أنّ قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٤] ظاهر في أنّ الأمر بالاغتسال لإزالة الجنابة أنّ إنكار دلالة الأدلّة على إزالة ذات المانع، في غير محلّه:
أمّا الآية الكريمة فمع تصديرها بقوله وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا الذي هو كالنصّ في أنّ الغسل مزيل للجنابة و رافع لها، و ليس ذلك إلّا للتضادّ بين الوصفين تكون ظاهرة جدّاً في أنّ التيمّم أيضاً رافع عند فقدان الماء؛ لما تقدّم مراراً من استفادة عموم التنزيل منها [٥] و لو لم تكن مذيّلة بقوله وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ و معه لا يبقى مجالُ تشكيكٍ فيه.
نعم، لو كان الدليل العقلي المعروف بينهم [٦] تامّاً، لما كان بدّ من توجيهها
[١] تقدّم في مسألة المسلوس و المبطون من مبحث الوضوء.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٩/ ١٤٤، و ٢٠٩/ ٦٠٥، وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٦٣.
[٤] المائدة (٥): ٦.
[٥] تقدّم في الصفحة ٢٧ و ٣٠ و ٢٢١ و ٣١٤.
[٦] تقدّم في الصفحة ٢٢٤.