كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - الأمر الثالث أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
لأنّه تعالى لا يرضى بوقوع عباده في المشقّة و الحرج، كالأب الشفيق الذي لا يرضى بوقوع ابنه المحبوب في الحرج و لو باختياره، فيمنعه إشفاقاً عليه.
و يحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته و من قبله؛ لعدم رضائه بوقوع العبيد في المشقّة من ناحيتها؛ لكونه مظنّة لانزجارهم عنها، فينتهي إلى إدبار نفوسهم عن عبادة اللَّه و دينه، و هو أمر مرغوب عنه،
ففي رواية عمرو بن جميع قال: «قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): يا عليّ، إنّ هذا الدين متين، فأوغل فيه بالرفق، و لا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك؛ إنّ المُنبتَّ يعني المفرط لا ظهراً أبقى، و لا أرضاً قطع» [١].
و
عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) بسند صحيح قال: «لا تُكرهوا إلى أنفسكم العبادة» [٢].
و لا يبعد عدم جواز ذلك إذا كانت مخافة الوقوع في الانزجار من دين اللَّه، و العياذ باللَّه.
و أمّا ما ورد عن بعض الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) من إيقاع المشقّة على نفوسهم الشريفة [٣]؛ فلأنّهم مأمونون من خطوات الشيطان و خطراته، و أمّا سائر الناس فأنّى لهم بالعلم أو الاطمئنان بالأمن من كيده و وسوسته؟! بل لنفوسهم الشريفة مقامات من الحبّ لعبادة اللَّه و الاشتياق إلى لقاء اللَّه، ربّما لا يكون ما هو شاقّ على سائر النفوس مشقّة عليهم، بل لهم لذّات في عباداتهم و رياضاتهم، كما
[١] الكافي ٢: ٨٧/ ٦، وسائل الشيعة ١: ١١٠، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٦، الحديث ٧.
[٢] الكافي ٢: ٨٦/ ٢، وسائل الشيعة ١: ١٠٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٦، الحديث ٢.
[٣] بحار الأنوار ٤١: ١١ ٢٤، و ٤٨: ١٠٠ ١٠١ و ١٠٧.