كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - المراد من «الحرج»
الجلد، فمع خوف الانشقاق المعتدّ به ينسلك في الأدلّة و لو بإلغاء الخصوصيّة، و مع عدمه فلا دليل عليه إلّا أدلّة نفي الحرج، فلا بدّ من كونه بحدّ يصدق معه الحرج و المشقّة، و صار التوضّي مع خوفه مندرجاً في التضييق و التحريج.
المراد من «الحرج»
ثمّ اعلم: أنّ ظاهر بعضهم في المقام الذي هو من جزئيّات الحرج تقييده بما لا يتحمّل عادة [١]، و الظاهر منه أنّ «الحرج» عبارة عن المشقّة التي لا تتحمّل عادة. و يؤيّده قول بعض أهل اللغة على ما قيل-: «إنّ الحرج أضيق الضيق» [٢].
و في «المجمع» ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أي من ضيق؛ بأن يكلّفكم ما لا طاقة لكم به و ما تعجزون عنه، يقال: «حَرِجَ يَحْرَج من باب علم أي ضاق». و في كلام الشيخ علي بن إبراهيم: «الحرج: الذي لا مدخل له، و الضيق: ما يكون له مدخل» [٣] انتهى.
و في «الصحاح»: «مكان حَرَجٌ و حَرِجٌ: أي ضيّقٌ كثير الشجر لا تصل إليه الراعية» [٤] و نُقِل ذلك عن ابن عبّاس أيضاً [٥].
هذا، لكنّ الظاهر من كثير من كتب اللغة تفسيره بالضيّق من غير تقييد بما لا يتحمّل أو غيره، ففي «الصحاح» و «القاموس»: «التحريج: التضييق» [٦] و تقدّم
[١] مسالك الأفهام ١: ١١١، مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢١٥، جواهر الكلام ٥: ١١٤.
[٢] انظر لسان العرب ٣: ١٠٧.
[٣] مجمع البحرين ٢: ٢٨٨ ٢٨٩.
[٤] الصحاح ١: ٣٠٥.
[٥] انظر لسان العرب ٣: ١٠٧.
[٦] الصحاح ١: ٣٠٦، القاموس المحيط ١: ١٨٩.